وقت اللي التحكيم يولّي شماعة… والبيانات تولّي بطولة وحدها!
في كرتنا التونسية، الظاهر اللي فما جمعيات ولات تلعب زوز بطولات في نفس الوقت: بطولة فوق الميدان، وبطولة أخرى بالبيانات والبلاغات والضغط الإعلامي. والمشكل موش في حق أي جمعية باش تدافع على مصالحها وتطالب بتحكيم عادل، خاطر هذا حق مشروع للجميع. المشكل يبدأ وقت اللي الاحتجاج يولّي انتقائي، والميزان يتبدّل حسب شكون المستفيد وشكون المتضرّر.
بقلم Admin

فما جمعية اختارت تخرج ببيان شديد اللهجة، تتحدّث فيه على التحكيم وتلمّح لاستفادة منافسين مباشرين من قرارات تحكيمية.
أما المفارقة اللي تستحق الوقوف عندها، هي أنو بعد البيان هذا، جات جولة جديدة أثارت فيها القرارات التحكيمية جدل كبير، ومن بينها قرارات صبّت، حسب عديد المتابعين، في مصلحة نفس الجمعية اللي كانت تحتج وتطالب بالإنصاف.
والأغرب من هذا الكل، أنو الجمعية المذكورة وجّهت انتقادات لمنافس مباشر، واتهمته بالاستفادة من التحكيم. لكن في مقابلته الأخيرة، نفس المنافس عاش بدوره على وقع جدل تحكيمي كبير، بعد إلغاء هدف بداعي التسلل، رغم أنو الصور التلفزية أثارت تساؤلات حول صحة القرار. هذا بالإضافة إلى لقطات أخرى طالبت فيها جماهيره بضربات جزاء، من بينها لقطة استوجبت مراجعة مطوّلة لتقنية الفيديو، قبل ما يقرّر الحكم مواصلة اللعب.
وهنا يطرح السؤال روحو: علاش وقت اللي القرار يكون ضدّنا نسمّيوه ظلم، ووقت اللي يكون ضدّ منافسنا نلتزموا الصمت؟
حتى على مستوى الخطاب الفني، التناقضات ما وقفتش غادي.
مدرّب الجمعية، اللي سبق وقدّم دروس في ثقافة التعامل مع مباريات كأس إفريقيا والتصرّف في الضغط التحكيمي، ولى هو بيدو طرف في خطاب الاحتجاج على التحكيم، ووصل الأمر إلى التشكيك في موقف حكم إحدى المباريات من جمعيته.
يعني ثقافة قبول القرارات التحكيمية مطلوبة من الآخرين، أما وقت اللي الدور يجي علينا، تتبدّل اللغة وتتبدّل المبادئ؟
وزيد على هذا، قبل أيّام خرج بيان آخر فيه احتجاج على نتائج مقابلات فاز بيها منافسون، مع التشكيك في قرارات إلغاء أهداف لمنافسيهم. وهي قرارات تستحق بطبيعتها التقييم الفني الموضوعي، موش الأحكام المسبقة حسب المصلحة.
المشهد هذا يخلّينا قدّام ظاهرة أخطر من مجرد أخطاء تحكيمية: محاولة تحويل التحكيم إلى ورقة ضغط دائمة، واستعمال البيانات وسيلة للتأثير على الرأي العام قبل ما تكون مطالبة حقيقية بالإصلاح.
بطبيعة الحال، لكل جمعية الحق في الاحتجاج، ولكل مسؤول الحق في المطالبة بالتوضيحات. أما المصداقية تفرض نفس الموقف في كل الحالات، سواء استفادت جمعيتك أو تضرّرت، وسواء المتضرّر منافس مباشر أو فريق آخر.
واللي يزيد يثير الاستغراب، هو التوقيت. خاطر حتى من الناحية الاتصالية، كان بالإمكان اختيار لحظة أقل إثارة للجدل، عوض إصدار بيانات ومواقف تتزامن مع جولات تحكيمية تطرح أسئلة محرجة على أصحاب الاحتجاجات أنفسهم.
لكن يبدو أنو في كرتنا، المعركة ما عادش تتلعب كان فوق المستطيل الأخضر. ولات زادة معركة تصريحات، وبيانات، وصناعة روايات، ومحاولة كسب تعاطف الجماهير.
والسؤال الحقيقي موش شكون أصدر أكثر بيانات، ولا شكون صوته أعلى.
السؤال هو: شكون مستعد يدافع على عدالة التحكيم حتى وقت اللي القرارات تكون في مصلحته؟
خاطر الإصلاح الحقيقي يبدأ بالمبدأ، موش بالمصلحة.
وفي انتظار ما نشوفوا خطاب رياضي أكثر انسجاماً ومصداقية، تبقى بعض البيانات أقرب إلى الاستهلاك الجماهيري منها إلى مشروع حقيقي لإصلاح منظومة التحكيم.
أما الحكاية اللي تستحق التذكير، فهي أنو في كرتنا، ساعات اللي يكثر من الشكوى موش بالضرورة هو الأكثر تضرّراً… وإنما الأكثر اقتناعاً بأن الضغط يجيب نتيجة!
رأي وتحليل – Radio Espérance de Tunis
معرض الصور
